المحقق البحراني

52

الكشكول

وأما عمر فإنه أتى إليه بامرأة زنت وهي حامل فأمر برجمها فقال علي عليه السّلام : إن كان لك عليها سبيل فليس لك على حملها من سبيل ، فأمسك وقال : لولا علي لهلك عمر . وعمر شك في موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : ما مات محمد ولا يموت حتى تلا عليه أبو بكر الآية : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) فقال : صدقت ، وقال كأني لم أسمعها . وجاءوا إلى عمر بامرأة مجنونة قد زنت فأمر برجمها فقال له علي عليه السّلام : القلم مرفوع عن المجنون حتى يفيق ، فأمسك فقال : لولا علي لهلك عمر ، وقال في خطبة له : من غالى في مهر امرأته جعلته في بيت مال المسلمين ، فقالت له امرأة : تمنعنا ما أحل اللّه لنا حيث يقول : ( وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً ) فقال : كل أفقه من عمر حتى المخدرات في البيوت . وكان يعطي حفصة وعائشة كل واحدة منهما مائتي ألف درهم وأخذ مائتي ألف درهم من بيت المال فأنكر عليه المسلمون فقال : أخذته على وجه القرض . ومنع الحسن والحسين عليهما السّلام إرثهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومنعهما الخمس . وعمر قضى في الحد بسبعين قضية وفضل في العطاء والقسمة . ومنع المتمتعين وقال : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلالتان وأنا محرمهما ومعاقب من فعلهما . وخالف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبا بكر في النص وعدمه وجعل الخلافة في ستة نفر ثم ناقض نفسه وجعلها في أربعة نفر ثم في الثلاثة ثم في واحد فجعل إلى عبد الرحمن بن عوف الاختيار بعد أن وصفه بالضعف والقصور ثم قال : إن اجتمع علي وعثمان فالقول ما قالا وإن صاروا ثلاثة ثلاثة فالقول للذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، لعلمه أن عليا وعثمان لا يجتمعان على أمر وأن عبد الرحمن ابن عوف لا يعدل بالأمر عن ابن أخته وهو عثمان ثم أمر بضرب عنق من تأخر عن البيعة ثلاثة أيام . وعمر أيضا مزق الكتاب كتاب فاطمة عليها السّلام وهو انه لما طالت المنازعة بين فاطمة وأبي بكر رد عليها فدك والعوالي وكتب لها كتابا فخرجت والكتاب في يدها فلقيها عمر فسألها عن شأنها فقصت قصتها فأخذ منها الكتاب ومزقه ودعت عليه فاطمة عليها السّلام ، فدخل على أبي بكر ولامه على ذلك واتفقا على منعها . وأما عثمان بن عفان فجعل الولايات بين أقاربه فاستعمل الوليد أخاه لأمه على الكوفة فشرب الخمر وصلى بالناس وهو سكران فطرده أهل الكوفة فظهر منه ما ظهر ، وأعطى الأموال العظيمة أزواج بناته الأربع فأعطى كل واحد من أزواجهن مائة ألف مثقال من الذهب من بيت مال المسلمين وأعطى مروان ألف ألف درهم من خمس إفريقية ، وعثمان حمى لنفسه عن المسلمين منعهم عنه ووقع منه أشياء